![]() |
| التحقيقات الأولية كشفت تجاوز السرعة والحمولة القانونية، إضافة إلى قيادة السائق تحت تأثير مواد مخدرة. |
السائق كان تحت تأثير المخدرات.. تفاصيل صادمة تكشف أسباب فاجعة حافلة بومرداس
كشفت التحقيقات القضائية الأولية في حادث المرور المأساوي الذي هز ولاية بومرداس نهاية شهر جويلية، عن معطيات خطيرة قد تفسر أسباب وقوع الكارثة التي خلفت عددًا من الضحايا والمصابين، بعدما تبين أن سائق الحافلة كان يقود تحت تأثير مواد مخدرة، في وقت كانت فيه المركبة تسير بسرعة تفوق الحد القانوني بكثير، إضافة إلى تجاوزها عدد الركاب المسموح به.
نتائج التحقيق الأولي
أكدت السلطات القضائية أن التحقيقات التي باشرتها الجهات المختصة مباشرة بعد وقوع الحادث أسفرت عن نتائج أولية وصفت بالخطيرة، حيث أظهرت التحاليل البيولوجية التي أجريت على السائق المتوفى، البالغ من العمر 33 سنة، أنه كان تحت تأثير عدة أنواع من المواد المخدرة أثناء القيادة.
كما عثرت مصالح التحقيق بحوزة السائق على قرصين من المؤثرات العقلية، وهو ما يعزز فرضية تأثير المخدرات على قدرته على التحكم في الحافلة واتخاذ القرارات المناسبة أثناء السير.
ويرى مختصون في السلامة المرورية أن قيادة مركبة للنقل الجماعي تحت تأثير المخدرات تعد من أخطر المخالفات، لما تشكله من تهديد مباشر لحياة الركاب ومستعملي الطريق، خاصة في الطرق التي تتطلب يقظة كبيرة بسبب المنعرجات أو المنحدرات.
سرعة مفرطة في منحدر خطير
وكشفت المعاينات التقنية التي أجرتها المصالح المختصة أن الحافلة كانت تسير بسرعة بلغت 121.63 كيلومترًا في الساعة أثناء نزولها منحدرًا.
وتعد هذه السرعة ضعف الحد الأقصى المسموح به تقريبًا، إذ أن السرعة القانونية في ذلك المقطع من الطريق لا تتجاوز 60 كيلومترًا في الساعة.
ويرجح خبراء أن هذه السرعة الكبيرة قللت بشكل كبير من قدرة السائق على التحكم في الحافلة، خصوصًا مع وزنها الكبير وعدد الركاب الموجودين على متنها، ما أدى في النهاية إلى فقدان السيطرة وانقلاب المركبة.
حمولة تفوق السعة القانونية
ومن بين النتائج التي توصل إليها التحقيق أيضًا، أن الحافلة كانت تقل 64 شخصًا، بينما لا تتجاوز سعتها القانونية 51 راكبًا، بما في ذلك السائق.
ويعني ذلك أن المركبة كانت تحمل عددًا يفوق الحد المسموح به، الأمر الذي يزيد من الضغط على نظام الفرامل والإطارات، ويرفع من احتمالات فقدان التوازن، خاصة عند السير بسرعة مرتفعة أو في المنحدرات.
ويؤكد مختصون أن احترام الحمولة القانونية يعد من أهم شروط السلامة، لأن أي تجاوز قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار المركبة أثناء الحركة.
التحقيق يشمل جميع الأطراف
وأوضح مجلس قضاء بومرداس أن التحقيق لا يزال متواصلًا تحت إشراف نيابة الجمهورية المختصة، بهدف الكشف عن جميع الملابسات التي أحاطت بهذه الفاجعة.
وسيعمل المحققون على تحديد مسؤولية كل الأطراف التي قد يكون لها ارتباط مباشر أو غير مباشر بالحادث، سواء تعلق الأمر بمالك الحافلة أو الشركة المستغلة أو أي جهة يثبت تقصيرها في احترام القوانين المنظمة للنقل.
وأكد البيان أن العدالة ستطبق بكل صرامة في حق كل من يثبت تورطه أو مسؤوليته، بما يضمن إنصاف الضحايا وعائلاتهم ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
دعوات لتعزيز الرقابة
وأعادت هذه الفاجعة إلى الواجهة مطالب تشديد الرقابة على قطاع نقل المسافرين، من خلال تكثيف عمليات المراقبة التقنية للحافلات، وإجراء تحاليل دورية للسائقين للكشف عن تعاطي المخدرات أو المؤثرات العقلية.
كما دعا مختصون إلى تعزيز استخدام أجهزة مراقبة السرعة داخل الحافلات وربطها بأنظمة تتبع إلكترونية تسمح بمراقبة السرعة في الوقت الحقيقي، إضافة إلى فرض عقوبات صارمة على كل من يخالف قوانين النقل.
ويرى متابعون أن الوقاية تبقى أفضل وسيلة لتقليل حوادث المرور، خاصة تلك التي تشمل وسائل النقل الجماعي، والتي غالبًا ما تكون حصيلتها البشرية ثقيلة.
أهمية الالتزام بقوانين المرور
تؤكد هذه الحادثة مرة أخرى أن احترام قوانين المرور ليس مجرد التزام قانوني، بل هو مسؤولية أخلاقية وإنسانية تهدف إلى حماية الأرواح.
فالسرعة المفرطة، وتعاطي المخدرات أثناء القيادة، وتجاوز الحمولة القانونية، كلها عوامل كافية لتحويل رحلة عادية إلى كارثة إنسانية.
وتواصل الجهات المختصة تحقيقاتها من أجل كشف كل التفاصيل المتعلقة بالحادث، في انتظار النتائج النهائية التي ستحدد المسؤوليات القانونية بدقة، مع التأكيد على أن حماية حياة المواطنين تظل أولوية تستوجب تطبيق القانون بكل حزم على جميع المخالفين.

